ابراهيم ابراهيم بركات

136

النحو العربي

وقد تأتى الحال مبينة لهيئة ما أصله خبر المبتدأ ، أي : ما كان خبرا للأحرف الناسخة أو الأفعال الناسخة ، وذلك أثناء قرنه بما أصله المبتدأ وهو اسم هذه الأحرف ، أو هذه الأفعال . من ذلك قوله تعالى : وَإِذْ قالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ يا بَنِي إِسْرائِيلَ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْراةِ وَمُبَشِّراً بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ [ الصف : 6 ] « 1 » . حيث كلّ من ( مصدقا ) و ( مبشرا ) حال منصوبة من ( رسول ) ، و ( رسول ) خبر ( إن ) مرفوع . - ويجوز أن تكون حالا مؤكدة « 2 » ، والعامل فيها ( رسول ) ، أو ما دل عليه الكلام . - وهناك من يجعلها حالا من ( عيسى ) « 3 » . - وهناك من يجعلها حالا دون ذكر صاحبها « 4 » . - لكنه - من الأرجح - أن تكون حالا من ( رسول ) ، لدواع صناعية لفظية ، وأخرى معنوية . فمن حيث المعنى يرجح ربط التصديق بالرسالة ، وذلك أظهر من ربط التصديق بعيسى - عليه السّلام - أما من حيث الصنعة واللفظ فإن ( مصدقا ) فيها ما يدل على المتكلم ، وهو ما يتعلق بها من قوله ( لما بين يدىّ ) ، و ( عيسى ) للغائب ، ويوجد بعده ما يدل على التكلم ، وهو ( إني رسول ) ، كما أننا لو جعلناها حالا مؤكدة فهي إما مؤكدة لمضمون الجملة ( إني رسول ) ، والخبر ( رسول ) غير جامد ، وإما مؤكدة للعامل ، وهما يختلفان معنى إذا جعلنا العامل رسولا ، وإما مؤكدة لصاحبها ، وهو إما ضمير المتكلم ( اسم إن ) في ( إني ) ، وإما الخبر ( رسول ) . ومن

--> ( 1 ) الجملة الفعلية ( يأتي ) والجملة الاسمية ( اسمه أحمد ) في محل جر نعت لرسول ، حيث إنه نكرة ، ويجوز أن تجعل الثانية حالا من النكرة ( رسول ) لأنها وصفت بالجملة الفعلية ، ويجوز أن تجعلها حالا من الفاعل الضمير المستتر في يأتي . ( 2 ) ينظر : التبيان في إعراب القرآن 2 - 122 . ( 3 ) ينظر : مشكل إعراب القرآن 2 - 374 . ( 4 ) ينظر : إعراب القرآن للنحاس 4 - 120 / البحر المحيط 10 - 165 .